عبد الرحمن السهيلي

10

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

شعر أبي طالب : فصل : وذكر شعر أبي طالب : ألا قل لعمرو والوليد . إلى آخر الشعر . وفيه : * ألا ليت حظّي من حياطتكم بكر * أي : إن بكراً من الإبل أنفع لي منكم ، فليته لي بدلاً من حياطتكم كما قال طرفة في عمرو بن هند : فليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثاً حول قبّتنا تخور وقوله : من الخور حبحاب . الخور : الضعاف ، والحبحاب بالحاء : الصغير . وفي حاشية كتاب الشيخ أبي بحر : جبجاب بالجيم ، وفسره فقال : هو الكثير الهدر ، وفي الشعر : * إذا ما علا الفيفاء قيل له : وبر * أي يشبه بالوبر لصغره ، ويحتمل أن يكون أراد : يصغر في العين لعلو المكان وبعده ، والفيفاء فعلاء ، ولولا قولهم : الفيف ، لكان حمله على باب القضقاض والجرجار أولى ، ولكن سمع الفيف ، فعلم أن الألفين زائدتان ، وأنه من باب قلق وسلس الذي ضوعفت فيه فاء الفعل دون عينه ، وهي ألفاظ يسيرة نحو قلق وسلس وثلث وسدس ، وقد اعتنينا بجمعها من الكلام ، ولعل لها موضعاً تذكر فيه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ، ولا تكون ألف فيفاء للإلحاق فيصرف ؛ لأنه ليس في الكلام : فعلال ، فإن قيل : يكون ملحقاً بقضقاض وبابه ، قلنا : قضقاض ثنائي مضاعف ، فلا يلحق به الثلاثي ، كما لا يلحق الرباعي بالثلاثي ، ولا الأكبر بالأقل ، وقد حكي فيفاة بالقصر وليست ألفها للتأنيث ، إذ لا يجمع بين علامتي تأنيث ، فهي إذا من باب أرطاة ونحوها ، كأنها ملحقة بسلهبة . وفي الشعر : * كما جرجمت من رأس ذي علق صخر * وترك صرف علق ، إما لأنه جعله اسم بقعة ، وإما لأنه اسم علم ، وترك صرف الاسم العلم سائغ في الشعر ، وإن لم يكن مؤنثاً ولا عجمياً نحو قول عباس بن مرداس :